السرخسي
115
المبسوط
استوفى المولى صداقها أمر المولى أن يدخلها على زوجها ولكن لا يلزمه ان يبوأها معه بيتا لان خدمتها حق المولى فلا تقع الحيلولة بينه وبين استيفاء حقه ولكنها تخدم المولى في بيته كما كانت تفعله من قبل ومتى ما وجد الزوج منها خلوة أو فراغا قضى حاجته فإن لم يدخل بها حتى قتلها مولاها فعليه رد جميع الصداق على الزوج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان كأن لم يقبض الصداق سقط جميع حقه عن الزوج وعندهما لا يسقط شئ منه وكذلك لو باعها المولي في مكان لا يقدر الزوج عليها وجه قولهما ان القتل موت بأجل فيتقرر به جميع الصداق كما لو قتلها غير المولى وهذا لان بالموت تنتهي مدة النكاح فان النكاح يعقد للعمر فبمضي مدته ينتهى العقد وانتهاء العقد موجب تقرير البدل والدليل عليه ان كل واحد منهما يرث من صاحبه حتى لو جرحها المولى ثم أعتقها فاكتسبت مالا ثم ماتت من تلك الجراحة فان الزوج يرثها ولو مات الزوج قبلها ورثته أيضا والتوريث إنما يكون عند انتهاء النكاح بالموت وبهذا يتبين انه لم ينفسخ النكاح بينهما وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول من له الحق في البدل اكتسب سبب فوات المعقود عليه قبل التسليم فيسقط حقه في المطالبة بالبدل كما لو أعتقها فاختارت نفسها قبل الدخول وهذا لان القتل موت كما قال ولكن يتضمن فوات المعقود عليه فإن كان المولى هو الذي اكتسب سببه يجعل التفويت محالا به إليه الا ترى ان البائع لو أتلف جزء من المبيع قبل القبض يسقط حقه في حصته من الثمن ولو قتل العبد المبيع يسقط جميع الثمن وهذا لان القتل في الحقيقة موت بأجل ولكن في حق القاتل جعل في احكام الدنيا كأنه غير الموت حتى يجب على القاتل القصاص والكفارة ولدية إن كان خطأ ومن ذبح شاة انسان بغير امره يكون ضامنا له وباعتبار موته هو محسن إلى صاحب الشاة فيما صنعه غير متلف عليه شيئا توضيحه ان المولى لو غيب أمته لم لم يكن له أن يطالب الزوج بصداقها فإذا أتلفها أولى أن لا يكون له أن يطالب بصداقها وهذا الكلام يتضح فيما إذا باعها في مكان لا يقدر عليه الزوج فإنه لا فرق بين هذا وبينما إذا غيبها من غير بيع اما الميراث فنقول هذا في الحقيقة موت ولكن جعلناه اتلافا في حق القاتل والميراث ليس للقاتل بل ذلك شئ بينهما وبين الزوج وفيما بينهما هذا موت منه للنكاح ولو قتلت الحرة المنكوحة نفسها قبل أن يدخل بها الزوج لم يسقط مهرها عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسقط لان